محمد بن يزيد المبرد

194

المقتضب

نحو : " خطيئة " ، و " مقروءة " . فإنّ تخفيف الهمزة أن تقلبها كالحرف الذي قبلها ، فتقول في " خطيئة " : " خطيّة " ، وفي " مقروءة " : " مقروّة " . وإنّما فعلت ذلك ؛ لأنّك لو ألقيت حركة الهمزة على هذه الياء وهذه الواو ، لحرّكت شيئا لا يجوز أن يتحرّك أبدا ؛ لأنّها للمدّ ، فهو بمنزلة الألف ؛ إلّا أنّ الإدغام فيه جائز ؛ لأنّه ممّا يدغم ؛ كما تقول : " عدوّ " ، و " دليّ " ، و " مغزوّ " ، و " مرميّ " . وأمّا الألف فإنّ الإدغام فيها محال وهي تحتمل أن تكون الهمزة بعدها بين بين ؛ كما احتملت الساكن المدغم في قولك : " دابّة " و " شابّة " ؛ لأنّ المدّة قد صارت خلفا من الحركة ، فساغ ذلك للقائل . ولولا المدّ ، لكان جمع الساكنين ممتنعا في اللفظ . فتقول - إذا أردت : " اتبعا أمره " فخفّفت - : " اتبعا امره " ، فتجعلها بين بين . وكذلك : " مضى إبراهيم " ، و " جزى أمّه " ؛ لأنّ الألف لا تكون إلّا ساكنة ، فلو طرحت عليها الحركة ، لخرجت من صورتها ، وصارت حرفا آخر . وتقول في " نبيء " - إذا خفّفت الهمزة : " نبيّ " كما ترى . هكذا يجري فيما لم تكن حروف ليّنة أصليّة ، أو كالأصليّة . وهم في " نبيء " على ثلاثة أضرب : أمّا من خفّف فقال : " نبيّ " وجعلها ك " خطيّة " فإنّه يقول : " نبآء " ، فيردّها إلى أصلها ؛ لأنّها قد خرجت عن " فعيل " ، كما قال [ من الكامل ] : [ 52 ] - يا خاتم النبآء إنّك مرسل * بالحقّ كلّ هدى السبيل هداكا

--> ( 52 ) - التخريج : البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص 95 ؛ ولسان العرب 1 / 162 ( نبأ ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1028 . اللغة والمعنى : واضحان . الإعراب : " يا " : حرف نداء . " خاتم " : منادى مضاف منصوب . " النبآء " : مضاف إليه مجرور . " إنك " : " إن " : حرف مشبه بالفعل ، والكاف : اسم مبني على الفتح في محل نصب . " مرسل " : خبر ( إنّ ) مرفوع . " بالحق " : جار ومجرور متعلقان ب ( مرسل ) . " كلّ " : مبتدأ مرفوع . " هدى " : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذر . " السبيل " : مضاف إليه . " هداك " : خبر مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والكاف : ضمير متصل في محلّ جر مضاف إليه ، والألف : للإطلاق . وجملة " يا خاتم النبآء " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " إنك مرسل " : استئنافية لا محل لها . وجملة " كلّ هدى السبيل هداك " : استئنافية لا محل لها .